كي لسترنج
79
بلدان الخلافة الشرقية
ومن هذا القصر انتقل مركز الدولة إلى بغداد قبيل وفاة المعتمد في سنة 279 ( 892 ) . وقد نوهت مراجعنا بأسماء كثير من القصور الأخرى . فذكر ابن سرابيون قصر الجص المشهور وهو من أبنية المعتصم على الاسحاقى « 1 » . وسرد ياقوت أسماء جملة كبيرة من القصور ، وزاد على غيره مبينا ما أنفقه الخلفاء عليها من أموال خيالية . فكان مجموع تلك النفقات مئتى مليون وأربعة ملايين درهم أي ما يعادل نحوا من ثمانية ملايين باون استرلينى . وكان طبيعيا ان يزول عز سامراء ويضيع مجدها بعودة الخلفاء منها إلى بغداد وان تؤول قصورها الكثيرة إلى الخراب « 2 » . ولقد أطنب ابن حوقل ، وهو من أهل المئة الرابعة ( العاشرة ) ، في وصف بساتينها الزاهرة العامرة لا سيما ما كان منها في الجانب الغربى . ولكن المقدسي قال إن الكرخ في الشمال أصبح في أيامه أعمر منها ( أي من سامراء ) وكان المسجد الجامع في سامراء ما زال قائما ، قال فيه المقدسي : « بها جامع كبير يختار على جامع دمشق قد لبست حيطانه بالمينا وجعلت فيه أساطين الرخام وفرش به ، وله منارة طويلة » . وقال ياقوت : انها منارة الجامع الأول الذي بناه المعتصم فقد « أمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها » . وكانت هذه المنارة تشاهد من مسافة فرسخ من كل جهة « 3 » .
--> سامراء الحالية . اما المعشوق ويسمى اليوم قصر العاشق فهو في الجانب الغربى . راجع معجم البلدان ( مادة المعشوق 4 : 576 ) ولعل ما في اليعقوبي ( ص 268 ) من وهم الناسخ . وما زالت اطلال العاشق شاخصة ( م ) . ( 1 ) اكتشفت دائرة الآثار العراقية موضعا من العصر العباسي قرب حافة نهر الاسحاقى المندرس في غربى دجلة على 17 كيلومترا شمال محطة قطار سامراء يعرف اليوم بالحويصلات . وقد تبين من نتائج تنقيباتها فيه ومقارنتها بأقوال البلدانيين الأقدمين في قصر الجص ، ان موضع الحويصلات هو قصر الجص نفسه ( م ) . ( 2 ) أقام في سامراء بعد المعتصم سبعة خلفاء هم : الواثق ، المتوكل ، المنتصر ، المستعين ، المعتز ، المهتدى وآخرهم المعتمد الذي هجر سامراء وعاد إلى بغداد سنة 279 ( 892 ) ( م ) . ( 3 ) ما زالت هذه المنارة قائمة إلى اليوم تعرف ب « الملوية » . وهي على بعد قليل من شمال شرقي سامراء الحديثة ، على نحو 25 مترا من الجدار الشمالي لجامعها القديم . وكانت « الملوية » قد نال الخراب من بعض أقسامها ولا سيما في قاعدتها وفي ملتوياتها الأولى ، حتى أن معالم قاعدتها خفيت عن الانظار بما تراكم عليها من أنقاض ، فظن كثيرون ان مرقاتها تبدأ من سطح الأرض . الا ان مديرية الآثار العراقية عنيت بصيانة هذه المنارة فازاحت عنها تلك الانقاض وأظهرت أسس القاعدة وأعادت بناءها وعمرت مرقاتها حتى القمة . وهذه المنارة مخروطية الشكل تقوم على قاعدة مربعة طول ضلعها 32 مترا يصعد إلى قمتها بمرقاة حلزونية تدور حولها من خارجها خمس مرات وعرضها 50 / 2 مترا . وتبدأ المرقاة من وسط الضلع الجنوبية للقاعدة المقابلة لباب المسجد الجامع وتنتهى في